Category: المالديف

المالديف: الجنة العائمة

Posted By : Tour Gate Editor/ 251 0

تشتهر جمهورية المالديف بأنها جزر الجمال والأحلام وأنها الوجهة المفضلة لدى كثير من المشاهير والنجوم وأغنياء العالم لقضاء عطلاتهم على مستوى العائلي أو الشخصي و أن يعيش أيام استجمام و استرخاء في تلك الجزر الساحرة.

المالديف جمهورية اسلامية تقع في المحيط الهندي، جنوب غرب سريلانكا بقارة آسيا عند شمال خط الاستواء، إذ يقع جزء منها ضمن النصف الشمالي من الكرة الأرضية، و يقع الجزء الآخر في النصف الجنوبي من الأرض، وتمتدّ المالديف من الشمال إلى الجنوب مسافة تبلغ أكثر من 800كم و تمتدّ من الشرق إلى الغرب 130كم تقريبا، وتبعد العاصمة ماليه عن جنوب غرب سريلانكا مسافة تُقدّر بحوالي 645 كم، ويجدر بالذكر أنّ المساحة التي تغطّيها جزر المالديف تبلغ نحو 300كم. و هي من المناطق التى يسودها المناخ الموسميّ، وذلك نظراً لوقوعها على خط الاستواء، ونتيجة لذلك فإنّها تتلقّى كميات كبيرة من الأشعة الشمسية بشكل مستمرّ، ويمر بالمالديف موسمان متعاقبان على مدار السنة، هما: موسم الجفاف الذي يتميّز بالرياح الموسمية الشمالية الشرقية، وموسم الرطوبة الذي تكون فيه الرياح جنوبية غربية. و المالديف أرخبيل من الجزر المرجانية تتكون من ستة وعشرين إقليما.

وهي عبارة عن سلسلة من الجزر المرجانية التي يبلغ عددها ما يُقارب 1200 جزيرة، و مائتا جزيرة منها آهلة بالسكان على وجه التقريب. وبقية الجزر تستخدم لأغراض أخرى كالسياحة والاخشاب والصناعة والزراعة إلخ.. ويبلغ عدد سكانها ما يقارب أربع مائة ألف نسمة.
و كان العرب يسمونها قديمًا “ذيبة المَهَل” أو “محلديب” و تعني محل السمك كما ذكر ابن بطوطة. ولعل هذا الاسم تم تحريفه الى مالديف Maldives على لسان الفرنجة الانجليز.

تنقسم جزر المالديف طبيعيًا إلى 13 مجموعة من الجزر تفصل بينها بحار متسعة نسبيا، ولكنها مقسمة سياسيا إلى 19 مجموعة قررتها الحكومة لتسهيل التسيير والإدارة، و تقوم المجالس الانتخابية الشعبية بإدارة شئوون الجزر المحلية بشكل مستقل و قرار مستقل عن العاصمة ماليه.
ووسيلة المواصلات بين الجزر هي الزوارق البخارية والمراكب والقوارب الشراعية المصنعة محليا بالاضافة الى الطيران الداخلي والطائرات المائية.

و وصف الرحالة ابن بطوطة تلك الجزر التي زارها وأقام فيها وتولى قضاءها أنها آية في الجمال الطبيعي و أنها إحدى عجائب الدنيا. و قد سماها الكاتب المصري الشهير الدكتور حسين فوزي أنها جنة الله في أرضه و أنه يتمنى لكل من يستطيع زيارة هذه الجنة العائمة. من العجيب في تلك الجزر أيضًا أنه رغم أن المياه المالحة تحيط بها من جميع الجهات إلا أن مياه الشرب التي تستخرج من الآبار مياه عذبة غاية في النقاء لا أثر فيها للملوحة على الإطلاق ومن تلك المظاهر أيضا أن هذه الجزر لم تتعرض لأعاصير ولا عواصف أو أمواج أو غيرها من الثورات الطبيعية إلا قليلا.

دخول الإسلام إلى المالديف

يعود التاريخ المالديفي إلى أكثر من 3000 عام. و يعتقد أنها كانت محطة للملاحة البحرية من حول العالم، بمن فيهم العرب. وكانت الديانة البوذية هي الديانة السائدة في المالديف قبل دخول الإسلام، ويقال أن التجار العرب هم الذين أدخلوا الإسلام للجزر في القرن الثاني عشر، وما زال الإسلام هو الديانة الوحيدة للمالديف إلى يومنا هذا. ومما يجدر الإشارة إليه أن الذى أدخل الإسلام في جزر المالديف داعية إسلامي من المغاربة اسمه الشيخ ابو البركات يوسف البربري المغربي كما ذكر ابن بطوطة في كتابه تُحفة النُّظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار و هو المعتمد رسميا حتى في مقررات الكتب الدراسية. والجدير بالذكر ان الدستور المالديفي الجديد ينص نصا على أن جميع المواطنين يجب أن يكونوا مسلمين، ولا يمكن لأي غير مسلم أن يكون مواطنا، وأن الجمهورية مؤسسة على مبادئ الإسلام، وأنه لن يطبق أي قانون ضد مبادئ الإسلام.

و قد عانى المالديفيون من الاحتلال والاستعمار في فترات تاريخية مظلمة حيث احتلها البرتغاليون والمالاباريون في فترات زمنية مختلفة و استطاع المالديفيون طرد الغزاة المحتلين في كل هذه المرات، ففي المرة الاولى تم طرد المستعمر بقيادة البطل العظيم محمد تاكوروفان وفي المرة الثانية بقيادة المناضل حسن مانيكفان. و في عام 1887 أصبحت المالديف محمية بريطانية بموجب اتفاقية تم التوقيع عليها بين الحكومتين المالديفية والبريطانية. و تم استقلال المالديف عن الانتداب البريطاني عام 1968 وتحولت إلى جمهورية مستقلة بكل معنى الكلمة وذلك بموجب اتفاقية أثمرت عبر مباحثات ونقاشات حادة تمت بين الحكومتين، و تم اعتبار يوم 26 يوليو من كل عام عيد الاستقلال الوطني، الذي يحتفل به شعب المالديف منذ عام 1965. وعقب ذلك تم ادخال العديد من التغييرات الجذرية كي تصبح المالديف واحدة من أهم الوجهات السياحية العالمية، سواء من تحديثات على الفنادق و الأماكن السياحية و المطاعم و الأنشطة الترفيهية.

المناخ

المناخ في جزر المالديف معتدل على مدار السنة لموقعها الجغرافي المميز، وتتراوح درجات الحرارة في المعدل الطبيعي ما بين 25 إلى 30 درجة مئوية سواء بالشتاء أو بالصيف، لكونها تقع على خط الاستواء إلا أن الجزر المحاطة بالبحر يلطف أجواءها الهواء الذي يهب من جهة البحر. أما بالنسبة إلى الامطار فتزيد فرص هطولها، التي تتراوح ما بين الأمطار المتوسطة إلى الأمطار الغزيرة

اللغة

أصل الشعب المالديفي خليط من عدة أعراق مختلفة و أغلب سكانها من العرق السنهالي السيريلانكي وهناك أصول أخرى منحدرة من أصول عربية كحضارمة اليمن و أهل المغرب العربي.
وأما اللغة الرسمية التي يتحدث بها السكان فهي اللغة الديفيهية التي تحوي الكثير من المفردات العربية. تعد اللغة المالديفية التي يتحدث بها أهل جمهورية المالديف و تسمى (دِيفِيهي) من أكثر اللغات تأثرا باللغة العربية، فأكثر من % ٢٥ من مفرداتها مأخوذة من اللغة العربية، وكان الشعراء، و الأدباء قديما – و ما زالوا – يكثرون من استخدام الكلمات العربية في إنتاجاتهم الأدبية، و يعتبرون ذلك مما يكسب تعبيرهم جمالا و روعة و رصانة؛ و حتى قواعد اللغة المالديفية منذ نشأتها الأولى كانت متأثرة تأثرا واضحا بمصطلحات النحو العربي لفظا و معنى، فعلى سبيل المثال لا الحصر أذكر الكلمات الآتية: ( نفي، تشديد، سكون، مثال، بدل، معنى، خلاف، صحّ، مصدر، مستقبل، فعل، سؤال، جواب) الخ، و لذا تترد مثل هذه الكلمات العربية ذات الدلالات النحوية في كتب النحو الديفيهي كثيرا، و ليس قليلا. و قد تعجبون إذا أخبرتكم أن الكلمات العربية كانت تكتب في الكتابات المالديفية بالحروف العربية نفسها، و ليس بالحروف الديفيهية المحلية مما يُلزم الطفل المالديفي المبتدئ تعلم و استيعاب الهجاء العربي و المالديفي في آن واحد.
و قد كانت اللغة الديفيهية تكتب من اليسار إلى اليمين مثل اللغات المجاورة الناشئة من اللغة السنسكريتية؛ اللغة الهندية القديمة، و لكن بعد دخول الإسلام في المالديف، و بعد التعرف على اللغة العربية صارت تكتب من اليمين إلى اليسار تشبها، و تأثرا، بل تيمّنا باللغة العربية، وحتى إن التسعة الأولى من حروفها الهجائية أخذت من الأرقام الحسابية العربية.
والجدير بالذكر أن أول تاريخ مالديفي مكتوب بمعناه الفني الدقيق كتب بعد دخول الإسلام في المالديف وفضل مؤلفه القاضي حسن تاج الدين أن يؤلف كتابه “تاريخ ذيبة المحل” باللغة العربية.

عدد السكان

في آخر إحصائية لعدد سكان جزر المالديف، وصل العدد إلى 350 ألف نسمة ؛ يعيش أغلبهم في ماليه، و هي العاصمة الإدارية لجزر المالديف، و تقع في منتصف الجزر تقريبًا، و يعمل أغلبهم في السياحة و الفندقة، وأما باقي سكان المالديف فهم يعيشون بجزر متفرقة منتشرة كاللآلي المرجانية فوق المحيط الهندي وكثير من المالديفيين يمارسون مهنة صيد السمك من قديم الزمان ولم يكن لهم حرفة أساسية يمارسونها على نطاق واسع الا حرفة صيد السمك وان كان هناك حرف أخرى جانبية كالنجارة والاشتغال باخراج شراب النارجيل وصناعة عسله. و قد تزايد في الآونة الأخيرة العمال الذين جاؤو من الدول المجاورة كالبنجلاديش و الهند والسريلانكا حتى بدأوا ينافسون أهل البلاد في كثير من أعمالهم المهنية الصغيرة ويشكلون حاليا ربع سكان البلاد تقريبا.
متوسط عمر الفرد في جزر المالديف كان في 1978 ميلادية ستا وأربعين سنة بينما ارتفعت هذا العدد إلى اثنين و سبعين سنة حالياً. وهبطت وفيات الأطفال من 127 لكل ألف طفل في 1977 إلى 12 في الوقت الراهن.
نظام الحكم في جمهورية المالديف
يُعدّ نظام الحكم في جمهورية المالديف نظاما جمهوريا ديموقراطيا، بحيث يكون رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة. و يترأس الرئيس السلطة التنفيدية ويعين الوزراء. ينتخب رئيس الجمهورية لفترة رئاسية مدتها خمس سنوات و هناك ثلاث سلطات منفصل بعضها عن بعض وهي السلطة التنفيذية و التشريعية والقضائية.
التقسيمات الإدارية في جزر المالديف
تنقسم المالديف إدارياً إلى ستا وعشرين اقليما تتضمن 21 قسماً إدارياً، هي: العاصمة ماليه، و 20 جزيرة مرجانية تّسمّى أتول (Atoll) و كلمة “Atoll ” مالديفية الأصل معناها “المجموعة من الجزر”. و يدير كلّ منها مجلس محليّ خاص بها، وذلك وفقاً للقوانين العامة للدولة

مدينة ماليه

مدينة ماليه هي عاصمة مالديف وأكبر مدينة آهلة بالسكان في البلاد. والميناء الرئيسي يوجد فيها وعاصمة المالديف وإن كانت صغيرة في مساحتها إلا أنها فريدة وجذابة وتشبه المدن الكبيرة لما تتميز به من نظافة وترتيب ونظام، تكثر بها المساجد، والأسواق، وتتخللها شوارع صغيرة متشابكة وجزيرة ماليه يبلغ طولها كيلومتران وعرضها كيلومتر، وأرضيتها مكتظة بالمباني والمنتزهات، وعدد السكان بها حوالي مائة ألف نسمة. و تتوفر في عاصمة ماليه محلات لبيع الهدايا التذكارية والمصنوعات اليدوية الأهلية والمستخرجات البحرية الفريدة من نوعها والتي يندر وجودها في غير المالديف.

الاقتصاد

يمكن القول أن السياحة في المالديف قد ساهم بشكل ملحوظ في نمو اقتصاد البلاد و زيادتها و نهضتها مما ارتفع به دخل الفرد المالديفي حيث اعتبرت من الدول متوسطة الدخل. وللثروة السمكية المتوفرة في البلاد ساهمت أيضا في تنمية الاقتصاد و تطوره. والمالديف يرحب بالاستثمارات الأجنبية والشركات الاستثمارية على أرضها و تفتح أمامهم فرص الاستثمار في شتى المجالات ولاسيما في قطاع صيد السمك والسياحة ومجال العقارات. و في الآونة الأخيرة أقر البرلمان المالديفي نظام الضرائب والجبايات لغرض توفير الخدمات المدنية بشكل أفضل.
وقد كانت المالديف معروفة بتوريد الأصداف وحبال النارجيل و أسماك التونة المجففة والعنبر وكانت هذه البضائع والمنتجات المحلية يتم شحنها الى السريلانكا والهند و ذلك في القرن الثاني الميلادي تقريبا. وكانت الصدف المستخرجة من البحار العملة المتداولة للبلاد. ومازالت الصدف تستخدم كرمز لهيئة النقد المالديفية.